الشيخ عبد الله الحسن

215

المناظرات في الإمامة

( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 1 ) . قلت : يا أمير المؤمنين إن موسى خلف هارون في قومه وهو حي ، ومضى إلى ربه ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله - خلف عليا كذلك حين خرج إلى غزاته . قال : كلا ، ليس كما قلت ، أخبرني عن موسى حين خلف هارون هل كان معه حين ذهب إلى ربه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل ؟ قلت : لا . قال : أوليس استخلفه على جماعتهم ؟ قلت : نعم . قال : فأخبرني عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين خرج إلى غزاته ، هل خلف إلا الضعفاء والنساء والصبيان ، فأنى يكون مثل ذلك ؟ وله عندي تأويل آخر من كتاب الله يدل على استخلافه إياه ، لا يقدر أحد أن يحتج فيه ، ولا أعلم أحدا احتج به وأرجو أن يكون توفيقا من الله . قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قوله عز وجل حين حكى عن موسى قوله : ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزرى وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ) ( 2 ) ( فأنت مني يا علي بمنزلة هارون من موسى ، وزيري من أهلي ، وأخي ، شد الله به أزري ، وأشركه في أمري ، كي نسبح الله كثيرا ، ونذكره كثيرا ) ، فهل يقدر أحد يدخل في هذا شيئا غير هذا ولم يكن ليبطل قول النبي -

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 142 . ( 2 ) سورة طه : الآية 35 .